محمد أمين المحبي

370

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

يودّ لساني لو يترجم بعض ما * لكم في فؤاد الصّبّ من صادق الوعد وقد نضبت منه القريحة نضبة * على حذر من حاذر أحذر الرّيد كنفثة مصدور ولمحة عاشق * تسارقه عين الرقيب على بعد فإن أعطت الأيام بعض قيادها * رأيت له من مدحكم أعظم الورد « 137 » إبراهيم بن أبي اليمن البترونيّ صدر منشرح الصدر ، موفية محاسنه على الشمس والبدر . من أسرة نسقوا الفضائل ولا ، وسحبوا من المعلوات مطارف وملا . افترّ لهم الزمان وابتسم ، وارتسم بهم نقش المآثر واتّسم . كما تبسّم ثغر زهر عن شعاع ، وترقرق جعد نهر بظلّ لمّاع . وهذا الفاضل محلّه منهم محل العين الناظرة تصان عما يقذيها ، واليد الباطشة تحفظ عما يؤذيها . أوصافه لا تجاريه فيها أقدام الوطر ، ونعوته لا تزاحمه عليها مناكب الخطر . فهي مسلّمة إليه إذا نوزع من ادّعاها ، مقرّة لديه إذا دوفع من استدعاها . وله مآثر يفارق فرق الفرقدين قعيدها ، إذا وطئت أقدامه الأرض ربت واهتزّ فيها صعيدها . إلا أن الأيام عاندته في منصب قومه ، وعوّضته همّ أمسه مضافا إلى يومه . وعارضه صادق المقدور ، فراح من الدنيا بنفثة المصدور . وقد رأيت له شعرا يدلّ على قدره الجليل ، دلالة النسيم العليل ، على الروض البليل . فأثبتّ منه ما ألفيت ، وبالدلالة عليه اكتفيت . فمنه قوله من مكاتبة : على فرط التشوّق والبعاد * وإخلاص المحبة في العباد

--> ( 137 ) - إبراهيم بن أبي اليمن بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد السلام بن أحمد البتروني الأصل ، الحلبي المولد ، الحنفي ، الفاضل ، الأديب . صدر قطر حلب بعد أبيه اشتغل في عنفوان عمره وسلك طريق القضاء وتولى مناصب عديدة منها : حماة . ثم ترك وعكف على دفاتر وتشييد مفاخره وتفرغ له أبوه عما كان بيده من مدارس وجهات وبقيت في يده سوى إفتاء الحنفية فإنها وجهت إلى غيره . وكان حسن المحاضرة ، شاعرا مطبوعا . وكانت وفاته في سنة ثلاث وخمسين وألف عن نحو أربع وسبعين سنة ، ودفن بجانب والده بالصالحية . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 10 ) .